النويري
302
نهاية الأرب في فنون الأدب
فلما كان الغد دعاهم فلبسوا الوشى وعمائم الخزّ والمطارف ، وغدوا عليه . فلما دخلوا قيل لهم : ارجعوا . وقال لأصحابه : كيف رأيتم هذه الهيئة ؟ قالوا : هذه أشبه بهيئة الرجال من تلك . فلما كان اليوم الثالث دعاهم فلبسوا « 1 » سلاحهم ، ولبسوا البيض والمغافر ، وأخذوا السيوف والرماح والقسىّ ، وركبوا . فنظر إليهم ملك الصين ، فرأى مثل الخيل « 2 » ؛ فلما دنوا ركزوا رماحهم ، وأقبلوا مشمّرين . فقيل لهم : ارجعوا ، فركبوا خيولهم [ وأخذوا رماحهم ] « 3 » ، ودفعوا خيلهم ، كأنهم يتطاردون . فقال الملك لأصحابه : كيف ترونهم ؟ قالوا : ما رأينا مثل هؤلاء . فلما أمسى بعث إليهم أن ابعثوا إلىّ زعيمكم ، فبعثوا إليه هبيرة ابن مشمرج ، فقال له : قد رأيتم عظم ملكي ، وأنه ليس أحد يمنعكم منّى ، وأنتم في يدي بمنزلة البيضة في كفّى . وإني سائلكم عن أمر ، فإن لم تصدقوني قتلتكم . قال : سل . قال : لم صنعتم بزيّكم الأول والثاني والثالث [ ما صنعتم ] « 4 » ؟ قال : أما زيّنا الأول فلباسنا في أهلنا . وأما الثاني فزيّنا إذا أتينا أمراءنا ، وأما الثالث فزيّنا لعدوّنا . قال : ما أحسن ما دبّرتم دهركم ، فقولوا لصاحبكم ينصرف ، فإني قد عرفت قلَّة أصحابه ، وإلا بعثت إليكم من يهلككم . قال « 5 » :
--> « 1 » في الطبري والكامل : فشدوا . « 2 » في الطبري ، والكامل : أمثال الجبال مقبلة . « 3 » ساقط من ك . « 4 » ساقط من ك . « 5 » في الكامل : قالوا .